محمد بن زكريا الرازي

136

الحاوي في الطب

الخشخاش ، فإن لم يكن شديد الحرارة فلا تبادر إلى شراب الخشخاش ، ولا تسقهم ماءا شديد البرد فإن ذلك تجعل حماهم في العاقبة أشذ لكن الفاتر خير لهم ، وإن اشتدت بطونهم فاطل أضلاعهم وبطونهم بماء ودهن فإنه يسكن حدة المرة ، وإن كان فيها ورم وجسأة فلينه ، ويحذر الثقل وإذا لم تكن الحرارة والحمى قوية فالحمام نافع لهم ينومهم ويسكن عاديتهم ، ولا يكون حارا وكذلك الشراب ، إلا أن تكون الحرارة شديدة وفي البطن ورم ، وإلا فإنه جيد منوم مسكن ، وعليك بحفظ قوتهم فإنهم إن ضعفوا لم يمكن علاجهم البتة . شمعون : للهذيان والكلب مع وقاحة الوجه ، انطل على رأسه طبيخ الراسن والأكارع واحلب عليه اللبن وضع عليه زبلا ، واسعطه بالبنفسج ولبن النساء ، وأطعمه كل بارد بذي دسم يملأ الدماغ ويرطبه ، ولا شيء أبلغ في ورم الدماغ من أن يفصد من الأنف ويكثر إخراج الدم منه ، وللقطرب من سقي الأفيون وشمه . الثالثة من « مسائل أبيذيميا » : قال : السهر يكون إما من ورم حار في الدماغ وإما لخلط مراري فيه . لي : فيه نظر . قال : هنا في الكلام في قصة بولس . قال : والسهر الذي يعرض من ورم الدماغ يكون لابثا والذي من خلط مراري تكون له إفاقات . لي : يعني بالسهر الاختلاط ، قال : والسرسام لا يحتد منذ أول الأمر . أريباسوس قال : ينفع من الجنون بخاصة أصل الرازيانح البري وبزره إذا شرب بالماء وأصل الفاشرا إذا شرب منه كل يوم مثقال . من « كتاب الإسكندر » : من كان من المبرسمين ضعيف القوة فلا تعطه أفيونا فإنه ربما قتله ، ومن كان جيد القوة فلا شيء أنفع له منه . ابن سرابيون ، قال : هاهنا وجع يشبه قرانيطس في أكثر أحواله يسمى ألمانيا ، وتفسيره الجنون الهايج ويحدث من صفراء محترقة أو سوداء محترقة تصير سخونته حارة بعد . ويفرق بينه وبين قرانيطس أنه لا حمى معه في الأكثر ، وينالهم السهر والتفزع والتخليط ونبضهم صلب ، فاحلق رؤوسهم ثم انطلها بالمرطبة واطبخ فيها يبروجا وقشور الخشخاش ونطلهم في اليوم خمس مرات ، ورطب الدماغ بعد ذلك بدهن لوز وقرع وبنفسج إسعاطا وتغريقا للرأس ، واحلب عليه واحتل أن ينام لتسكن الحدة ، واجمع له حوله في اليقظة من يستحي منه لئلا يكثر تخليطه ويعتاده ، وأدلك أعضاءه السفلية بالفواكه والحقن ، فإذا رطبت البطن ورجعوا قليلا فافصدهم وأسهلهم بماء الهليلج إن كان في البدن مرار يحس به ، واسقهم شرابا كثير المزاج لأنه ينومه ويسبت ، ولتكن البقول أولا ثم الطيور والجداء . القرانيطس قال : يكون في نهايات الحمى الحادة وليس بقرانيطس خالصة ، ويكون إذا ورم الحجاب أو الغشاء على الأضلاع أيضا غير خالصة ، والخالصة إذا كان الورم في غشاء الدماغ الغليظ أو كان في الدماغ نفسه حرارة شديدة أفسدت مزاجه لأنه لا يمكن أن يكون في نفس الدماغ ورم ، وإذا كان تلك الحرارة في جرم الدماغ والعروق التي فيه كانت الأعراض